المقداد السيوري
74
كنز العرفان في فقه القرآن
الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ » إلى آخرها والَّذي بعثني بالحقّ بشيرا ونذيرا إنّ أحدكم ليقوم في وضوئه فيتساقط عن جوارحه الذّنوب فإذا استقبل اللَّه بوجهه وقلبه لم ينفتل وعليه من ذنوبه شيء كما ولدته أمّه فإن أصاب شيئا بين الصّلوتين كان له مثل ذلك حتّى عدّ الصّلوات الخمس ثمّ قال : يا عليّ إنّما منزلة الصّلوات الخمس لأمّتي كنهر جار على باب أحدكم فما يظنّ أحدكم لو كان في جسده درن ثمّ اغتسل في ذلك النهر خمس مرّات أكان يبقى في جسده درن ؟ فكذلك واللَّه الصّلوات الخمس لأمّتي » . قوله : « ذلِكَ » إشارة إلى ما ذكره من إقامة الصّلاة فإنّ ذلك سبب لذكر اللَّه وذكر اللَّه سبب لدوام فيض الرّحمة على العباد المستعدّين لها كما قال اللَّه تعالى : « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » ( 1 ) . قوله : « ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » أي عظة للمتّعظين حيث علموا أنّ ذكرهم للَّه سبب لذكر اللَّه إيّاهم . الثّالثة : « فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ولَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ » ( 2 ) . أخبار في معنى الأمر بالتّنزيه للَّه تعالى والثّناء عليه في هذه الأوقات فيكون سبحان مصدرا بمعنى الأمر أي سبّحوا سئل ابن عبّاس هل تجد الصّلوات الخمس في القرآن قال نعم وقرأ هذه الآية ، تمسون صلاة المغرب والعشاء ، وتصبحون صلاة الفجر ، وعشيّا صلاة العصر ، وتظهرون صلاة الظَّهر . ووجه تسمية الصّلاة بالتسبيح أنّ التسبيح تنزيه [ ا ] للَّه تعالى عن صفات المخلوقين لأنّ المخلوق لا يستحقّ العبادة وكما أنّه منزّه عن صفات المخلوقين كذلك هو متّصف بصفات الكمال الَّتي لا يتّصف بها المخلوقون ومن كان كذلك استحقّ مطلق
--> ( 1 ) البقرة : 152 . ( 2 ) الرّوم : 17 .